تقرير بحث السيد الخوئي لتوحيدي التبريزي

26

مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي )

الكتاب لا يمكن الاستناد إلى هذه الرواية ( 1 ) التي نقلها العلاّمة الأنصاري ( رحمه الله ) في شيء من المباحث ، وذلك لوجوه : الأول : عدم وجدان فتوى من فتاوى أعاظم الأصحاب على طبقها ، فإنّ الرواية صريحة بحرمة استعمال ما نهي عنه مما فيه الفساد بجميع الاستعمالات حتى الإمساك ، مع أنه لم يفت به أحد فيما نعلم ، وكيف يتفوّه فقيه أو متفقّه بحرمة إمساك الدم والميتة ولحوم السباع كما أنّ ذلك مقتضى الرواية . إذن فلا يمكن الفتوى على طبقها . الثاني : أنّ مقتضى قوله : « فحرام ضارّ للجسم وفساد للنفس » أنّ الضابطة في تحريم هذه الأُمور المذكورة في الرواية هو إضرارها للجسم ، كما أنّ المناط في جوازها عدم إضرارها له ، مع أنّ جلّها ليس بضارّ للجسم ، كالملابس والمناكح وأكثر المشارب والمآكل إن لم يكن كلّها كذلك . وعلى فرض تسليم ذلك فلا نسلّم انضباط القاعدة ، فإنه لا شبهة أنّ كثيراً من هذه الاستعمالات للأشياء المحرّمة لا تكون مضرّة قطعاً ، كوضع اليد عليها مثلا أو الأكل منها قليلا أو شدّ اليد بجلد الميتة وشعر الخنزير ، وإنما المضرّ هي مرتبة خاصة من الاستعمال بحسب الأشخاص

--> ( 1 ) قال ( عليه السلام ) : « اعلم يرحمك الله أنّ كل مأمور به مما هو منّ ( وفي البحار : ممّا هو عون ) على العباد وقوام لهم في أُمورهم من وجوه الصلاح الذي لا يقيمهم غيره مما يأكلون ويشربون ويلبسون وينكحون ويملكون ويستعملون ، فهذا كلّه حلال بيعه وشراؤه وهبته وعاريته . وكل أمر يكون فيه الفساد مما قد نهي عنه ( من جهة أكله وشربه ولبسه ونكاحه وإمساكه لوجه الفساد ) مثل الميتة والدم ولحم الخنزير والربا وجميع الفواحش ولحوم السباع والخمر وما أشبه ذلك ، فحرام ضارّ للجسم وفساد للنفس » وهي ضعيفة كما عرفت . راجع فقه الرضا ( عليه السلام ) : 250 / 36 ] ما بين القوسين لا يوجد في المصدر [ ، البحار 100 : 51 / 12 ، المستدرك 13 : 64 / أبواب ما يكتسب به ب 2 ح 1 .